الشيخ حسن الجواهري

212

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

يقولون للإسلام ظلماً بأنَّه * يصدّ ذويه عن طريق التقدّم وإن كان ذا حقاً فكيف تقدمت * أوائله في عهدها المتقدّم وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله * فماذا على الإسلام من جهل مسلم وهكذا علمتنا هذه الدنيا ، أنَّ الإنسان دائماً يحاول أن يلصق الذنب بغيره من البشر ، ولا يعترف بالخطأ الذي وقع فيه ، فإنْ لم يكن هناك من يلقي عليه اللوم ألقاه على الغيب ونسبه إلى اللَّه وإلى القضاء والقدر . والحقيقة أن الإنسان هو مجموعة أخطاء وشهوات وشرور ، يهذّبها الدين ، فإنْ التزم بالدين وعمل بتعاليمه تهذّب ، وإلّا فهو أحقر من الحيوان ، مملوء من المخالفات للعدالة والحقّ ، ويكفيك أن تنظر إلى هذا القرن لترى أنَّ الدول التي لا تعمل بالدين كيف تستسيغ الظلم والقتل لآلاف البشر من دون أن يردعهم رادع من إنسانية أو علم ، فما ينفع العلم لولا الدين ، ولا تنفع الإنسانية إذا لم يكن عليها محاسب من الدين . نعم : أيها المسلمون : لو تمسك البشر - ونحن معهم - وعملوا بالدين الذي نزل من السماء على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وعملوا بخصال الاخوة التي تقدمت : لارتفع الظلم والعدوان من الأرض ، ولرأيت البشر إخواناً على سرر متقابلين ، قد كملت لهم أعلى درجات السعادة الاجتماعية ، ولتحقق حلم الفلاسفة الأقدمون في المدينة الفاضلة ، فما احتاجوا حين يتبادلون الحبّ والمودة إلى الحكومات والمحاكم ، ولا إلى الشرطة والسجون ولا إلى قانون للعقوبات